بسم الله الرحمن الرحيم التعارض في القرآن أن تتقابل آيتان، بحيث يمنع مدلول إحداهما مدلول الأخرى، مثل أن تكون إحداهما مثبتة لشيء والأخرى نافية له ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما خبري، لأنه يلزم كون إحداهما كذباً، وهو مستحيل في أخبار الله تعالى قال الله تعالى ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) (النساء:87) (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) (النساء:122) ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما حُكْمِي؛ لأن الأخيرة منهما ناسخة للأولى قال الله تعالى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (البقرة:106) وإذا ثبت النسخ كان حكم الأولى غير قائم ولا معارض للأخيرة وإذا رأيت ما يوهم التعارض من ذلك، فحاول الجمع بينهما، فإن لم يتبين لك وجب عليك التوقف، وتكلَ الأمر إلى عالمه =*= فمن أمثلة ذلك قوله تعالى في القرآن: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ } (البقرة: الآية2)، وقوله فيه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّا...
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياكم قلوباً رقيقة لذكره وشكره, اللهم إنا نسألك قلوباً ترضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام, نسألك أن ترقق قلوبنا, وأن تعيذنا من قسوة القلوب إن من أعظم الأسباب التي تلين لها القلوب أن يكثر الإنسان من الدعاء, ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله جل وعلا أن يعيذه من القلب القاسي ففي الحديث الصحيح أنه قال: ( اللهم إني أعوذ بك من عين لا تدمع, ومن قلب لا يخشع, ومن دعاء لا يُسمع, ومن علم لا ينفع, أعوذ بك من هؤلاء الأربع ) فسل الله أن يعيذك من قسوة قلبك ابحث عن الأسباب التي قسا بها قلبك فتش عن ذنوبك بينك وبين الله, وفتش عن حقوق الله التي أضعتها, وحدوده ومحارمه التي جاوزتها وانتهكتها فاستغفر الله ثم تب إلى الله وأنب إليه جل جلاله بعد الدعاء والبحث عن الأسباب التي تقسي القلوب من حقوق الله كذلك حقوق العباد, فق...
الحمد لله لم يترك نبينا صلى الله عليه وسلم شيئًا ينفع أمته إلا ودلهم عليه، ولم يترك شرًّا إلا وحذرهم منه، وفي حديثٍ جامعٍ لأسباب هلاك الأمم وزوالها، يحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته وينذرها من خمس خصال مهلكة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: 1- لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا 2- ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم 3- ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا 4- ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم 5- وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) (1) هذا الحديث العظيم...