المشاركات

قراءة القرآن أثناء الحيض

الحمد لله  هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله : فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر. واستدلوا على المنع بأمور منها : 1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل ، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " 2-  ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث   وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها : 1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقر...

هل الوكيل في تفريق الزكاة من العاملين عليها

 السؤال : إذا أعطاني أحد الأغنياء زكاة ماله حتى أقوم بتوزيعها على الفقراء ، فهل أكون من العاملين عليها ، وآخذ منها ؟   الحمد لله  العاملون على الزكاة هم الذين يوليهم ولي الأمر المسلم على الزكاة ، فيقومون بجمعها وحفظها وتوزيعها ونحو ذلك. [1] أما من وكله صاحب المال لإخراج زكاته ، فهذا الوكيل يكون نائباً عن صاحب المال ، وليس من العاملين عليها. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :   رجل غني أرسل زكاته لشخص ، وقال: فرقها على نظرك . فهل يكون هذا الوكيل من العاملين على الزكاة ويستحق منها ؟ فأجاب : " ليس هذا الوكيل من العاملين عليها ، ولا يستحق منها ؛ لأن هذا وكيل خاص لشخص خاص ، وهذا هو السر -والله أعلم- في التعبير القرآني حيث قال :  { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} التوبة/60 . لأن (على) تفيد نوعاً من الولاية ، كأن العاملين ضمنت معنى القائمين ، ولهذا صار الذي يتولى صرف الزكاة نيابة عن شخص معين لا يعد من العاملين عليها, والله أعلم " انتهى. [2] وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :   لدي مقدار من المال زكاة واجبة علي وأريد أن أرسل منها مبلغا...

حكمة النسخ في القرآن الكريم

الحمد لله  حكمة النسخ للنسخ حِكَمٌ متعددة منها: 1 - مراعاة مصالح العباد بتشريع ما هو أنفع لهم في دينهم ودنياهم. 2 - التطور في التشريع حتى يبلغ الكمال. 3 - اختبار المكلفين باستعدادهم لقبول التحول من حكم إلى آخر ورضاهم بذلك. 4 - اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشكر إذا كان النسخ إلى أخف، ووظيفة الصبر إذا كان النسخ إلى أثقل  والنسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً أما جوازه عقلاً:  فلأن مقتضى حكمة الله ورحمته بعباده أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد، ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح، والله عليم حكيم  وأما وقوعه شرعاً فلأدلة منها: 1 - قوله تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)(البقرة106) 2 - قوله تعالى:الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُم)(لأنفال66) (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ)(البقرة187)  فإن هذا نص في تغيير الحكم السابق 3 - قوله صلّى الله عليه وسلّم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"   فه...

مسألة الظّفَر بالحق

الحمد لله   إئا لم يمكنك أخذ مستحقاتك الثابته لك شرعا , ولو بالرجوع إلى القضاء - الذي لا يرهقك ولا يكلفك -فلك أن تأخذ قدر حقك ولا تزيد , وهذا مايعرف عند أهل العلم بمسألة ا لظّفَر   فمن كان له على آخر حق وهو منكر له أو ممتنع عن أدائه فظفر المظلوم بشيء من مال الظالم فهل له أخذ حقه من هذا المال ؟  ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن له ذلك واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند لنت عتبة امرأة أبي سفيان لما اشتكت إليه أن أبا سفيان لا يعطيها مايكفيها وأولادها من النفقة : خذي مايكفيك وولدك بالمعروف ) [1] وقال الشنقيطي رحمه الله :   " إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي ، ولم يمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة  والعقوبة ، فهل لك أنْ تأخذَ قدرِ حقِّك أو لا ؟ أصحُّ القولين ، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس : أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ ؛ لقوله تعالى : ( فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ…) الآية ، وقوله : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْ...

الشك في الطهارة

الحمد لله   الشك في الطهارة نوعان: أحدهما: شكٌ في وجودها بعد تحقق الحدث، والثاني: شكٌ في زوالها بعد تحقق الطهارة. أما الأول وهو الشك في وجودها بعد تحقق الحدث كأن يشك الإنسان هل توضأ أم لم يتوضأ وهو يعتقد أنه أحدث لكن يشك هل توضأ أو لا؟ ففي هذه الحال نقول: ابن على الأصل وهو أنك لم تتوضأ، ويجب عليك الوضوء،  مثال ذلك: رجلٌ شك عند أذان الظهر هل توضأ بعد نقض وضوئه في الضحى أم لم يتوضأ؟  فنقول له: ابن على الأصل، وهو أنك لم تتوضأ، ويجب عليك أن تتوضأ.  أما النوع الثاني فهو الشك في انتقاض الطهارة بعد وجودها، فإننا نقول أيضاً: ابن على الأصل، ولا تعتبر نفسك ناقضاً للوضوء، مثاله: رجل توضأ في الساعة العاشرة، فلما حان وقت الظهر شك: هل انتقض وضوءه أم لا؟ فنقول له: إنك على وضوئك، ولا يلزمك الوضوء حينئذٍ؛ وذلك لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه، ويشير إلى هذا الأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وجد في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ قال: "لا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً".  وأما الشك في فعله أو الشك في أجزاء الطهارة مثل أن يشك ا...

ما الحكم لو تلفظ بالظهار هازلاً؟ 

الحمد لله  فمذهب طائفة من العلماء رحمهم الله أن الظهار يأخذ حكم الأصل؛ لأن الأصل في الهازل ألا يؤاخذ بقوله، فلا يوجب ثبوت حكم. ومن أهل العلم من قاسه على الطلاق، وقال: من هزل بالظهار كمن هزل بالطلاق. وهذا المذهب أحوط، وأبرأ للذمة، وأسلم للإنسان أن يحتاط لدينه ويستبرئ. أما الأصل فيقتضي أن الهازل لا يؤاخذ على هزله، وأن المزح لا يأخذ حكم الجد. ولذلك نقول: إن الأصل رجحان مذهب من يقول: إنه لا يعامل معاملة المطلق، فمن ظاهَرَ هازلاً وما قصد الظهار لا يقع ظهارُه، وإذا أحب أن يحتاط ويخرج من الخلاف فهذا أفضل.  أما من حيث الدليل ونحن قلنا: الأصل، فالأصل أن الهزل لا يأخذ حكم الجد، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد )، فلو كان الهزل يأخذ حكم الجد لما قال: (ثلاث)، ولما خص الحكم بالطلاق والنكاح، ولذلك لما قال: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ) دل أنه ما عدا الثلاث، لا يأخذ حكم الثلاث وإلا كان قال: أربع، أو: خمس، ولذلك اختص الحكم بما ورد، فإذا جاءت المسألة ترد إلى الأصل، فهل الهازل يقصد إيقاع الشيء أو لا يقصده؟ والجواب: يقصده، وليس في نيته ذلك، وليس بمتعمد إيقاع ...

رفع اليدين بعد الانصراف من الصلاة للدعاء

ا لسؤال:  ما حكم رفع اليدين بعد انقضاء الصلاة مباشرة للدعاء؟ الحمد لله رفع اليدين في الدعاء إذا كان في المواضع المخصوصة والعبادات المخصوصة يُمنع منه إلا في حدود ما ورد في الشرع، فما يفعله بعض الناس عند انتهائه من الأذكار، أو عند انتهائه من السلام يرفع يديه ويدعو، أو الإمام يفعله والمأمومون يؤمِّنون -كما يُفعل في كثير من المواضع وبعض البلدان- هذا كله من الحدث. وقد نبه بعض العلماء رحمهم الله من المتأخرين الذين اطلعوا على هذا العمل على أنه بدعة وحدث؛ لأنه شعار خاص في عبادة مخصوصة. ولذلك تجد من يعتاد هذه الأمور إذا صلى في مسجد، وصلى به إمام ولم يرفع يديه أنكر عليه؛ لأنه صار يعتقد ذلك عبادة، حتى إن العوام يعتقدون أنه من الشرع والدين، وهذا من الحدث.  ولكن لو أن إنساناً فرغ من الأذكار الشرعية الواردة، وكانت عنده كربة أو نكبة أو فاجعة أو ضيق ففعل أحياناً دون أن يجعلها عادة وسنة له، فهذا رخص فيه غير واحد من العلماء رحمهم الله. أما الشخص الذي يجعله إلفاً وعادة وداوم على ذلك فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، إنما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ الأذكار الت...

جواز تقبيل الحجر واستلامه في غير الطواف

الحمد لله نعم! هذه المسألة نص طائفة من أهل العلم على أنه يجوز أن يقبل الحجر وأن يستلم في غير الطواف لما ثبت في الحديث الصحيح في رواية أحمد في مسنده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف في حجة الوداع صلى ركعتي الطواف، ثم شرب من زمزم، ثم مضى إلى الحجر وقبله، ثم مضى إلى الصفا والمروة ) . فقبله بعد شرب زمزم، أي: بعد انفصال الطواف؛ لأنه طاف وصلى ركعتي الطواف ثم شرب من زمزم، الشرب أجنبي؛ لأنه فصل بفاصل أجنبي.  ومن هنا كان بعض العلماء يقول: عجبت من هذا الحديث لما فيه من هذا المعنى الدقيق؛ لأنه لو قبل بعد ركعتي الطواف لتوهم أحد أنها متصلة؛ لأن ركعتي الطواف متصلة بالطواف، لكن ذهب وشرب من زمزم، فقطع العبادات المتصلة بشيء أجنبي؛ لأن الأكل والشرب يقطع. ولذلك قالوا: من جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء فلا يجوز له أن يتغدى بين الظهر والعصر ولا أن يتعشى بين المغرب والعشاء؛ لأن الأكل والشرب أجنبي عن الصلاة. فلابد وأن يكون الجمع موافقاً للأصل، وعلى كل حال فإنه يصح ويجوز أن يُقبّل الإنسان الحجر ولو لم يكن طائفاً؛ لأن المراد تعظيم الحجر في الحدود الشرعية، وهذا التعظيم من ...

كيفية الجمع بين إنكار المنكر وستر المسلم

الحمد لله يمكن أن تنكر المنكر وتستر، فإذا رأيت عاصياً ارتكب معصية وأطلعك الله على معصيته. جئته وقلت له: يا فلان اتق الله! فهذا الذي تفعله لا يجوز، ولا يرضي الله عز وجل، فخف من الله سبحانه وتعالى. فتأمره وتنهاه، ثم تستره، فلا تذهب تقول للناس: فعل فلان.  وهنا أنبه -كما يذكر بعض العلماء رحمهم الله- أنه كم من مذنب شقي الصالح بذنبه، فتجده مذنباً لكنه في قرارة قلبه نادم، ويتألم على هذا الذنب، ويتمنى أن الله يعافيه، ويبكي كلما أصاب الذنب، ويسأل الله أن يغفر له وأن يرحمه، وآخر يشمت به، ويكشف ستر الله عز وجل عليه، ويجلس في المجالس يتحدث عنه إما تصريحاً وإما تلميحاً، حتى -والعياذ بالله- يأخذ من حسناته على قدر ظلمه له حتى يشقى والعياذ بالله.  فهذا من الشقاء؛ لأنه -والعياذ بالله- يتحمل السيئات بشماتته بالمذنب، فهذه مصيبة عظيمة، نسأل الله السلامة والعافية، فيخسر من حسناته، ولربما فنيت حسناته بالكلام في الناس، كما قالوا: رب قائم صائم حسناته إلى غيره، نسأل الله السلامة والعافية، وكل هذا بآفات اللسان التي يطلقها الإنسان في عورات المسلمين دون رادع وخوف.  وأعظم ما يكون ...

تفسير: والذين آمنوا واتبعهم ذريتهم بإيمان

ا لحمد لله  قال تعالى :  ‏ {‏وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}   [ الطور21 ]   هذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله ‏[‏بهم‏]‏ ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي‏:‏ الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا   ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال‏:‏ ‏ {‏كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ‏} ‏ أي‏:‏ مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد‏.‏   هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور‏.‏  ^^...

كتب تعين على حصول اليقين بصحة دين الإسلام

ا لحمد لله  لا شيء أحسن لتثبيت الإيمان وزيادته وإزالة الشبهات التي قد تلاقي المسلم؛ من تدبّر القرآن الكريم ونصوص السنة ، ففيهما الهدى لكل مستهد ، وباحث عن الحق ، وبهما رشد سلفنا الصالح.  فالقرآن الكريم مشتمل على الأدلة الدالة على صحة الإسلام وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم  فأجل ما ننصحك به هو قراءة القرآن الكريم قراءة تدبر وتعقل لما فيه ، وقد تحتاج إلى القراءة في بعض التفاسير ، والذي نشير عليك به هو تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ، فهو تفسير مختصر ، سهل العبارة ، وهو من أفضل التفاسير المختصرة للقرآن الكريم   وقد مضى المسلمون قرونا كثيرة والوحي هو هاديهم ، وفيه الشفاء لما في صدورهم؛ حتى جاء هذا العصر وما فتح الله فيه على الناس من المعارف بسنن الكون التي لم يقف عليها من سلف؛ ولأن هذه العلوم أغلبها في أيدي أهل الكفر والإلحاد، والمسلمون في ضعف وموقف المنبهر، استغل أهل الكفر هذا الوضع وسوّقوا لأنفسهم أنهم الأوصياء على الحقائق العلمية في هذه الدنيا، وسلّم كثير من المسلمين لهذا الوضع، وحال طوائف منهم قد طووا كتاب الله الذي فيه الهدى وعطلوا عملية ال...

الترتيب بين أعضاء الوضوء

ا لحمد لله الواجب في الوضوء أن يكون على الترتيب الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " ( والترتيب )، وهو أن يطهر كل عضو في محله، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوضوء، والدليل قوله تعالى ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ).  المائدة6 ولأن الله ذكرها مرتبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أبدأ بما بدأ الله به ). والدليل من السنة: أن جميع الواصفين لوضوئه صلى الله عليه وسلم ما ذكروا إلا أنه كان يرتبها على حسب ما ذكر الله " انتهى   من "الشرح الممتع" (1 / 189 - 190).  وعلى ذلك؛ فمن أخل بهذا الترتيب ، عن عمد : لم يصح وضوؤه . سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " إنسان أخطأ في ترتيب الوضوء، مثلا: مسح على رأسه قبل غسل يديه وهو يعلم، فهل صلاته صحيحة بهذا الوضوء؟ فأجاب:  صلاته ليست بصحيحة؛ لأن هذا الوضوء ليس بصحيح، والله يقول:   ( يَاأ...

حديث : اذهب فاطرحْ متاعَك في الطريق

ا لحمد لله   جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشكو جارَه، فقال : اذهب فاصبرْ فأتاه مرتين أو ثلاثًا فقال : اذهب فاطرحْ متاعَك في الطريق . فطرح متاعَه في الطريق، فجعل الناسُ يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناسُ يلعنونَه : فعل اللهُ به، وفعل، وفعل، فجاء إليه جارُه فقال له : ارجعْ لا ترى مني شيئًا تكرهه [1] 000  حقوقُ الجارِ حُقوقٌ عظيمةٌ في الإسْلامِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كثيرًا ما يُؤكِّد على عِظَم حقِّ الجارِ وأهمِّيَّتِه. وفي هذا الحَديثِ يَحكِي الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه: "جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَشْكو جارَه"، أي: إنَّه يُؤذيهِ ويَظلِمُه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "اذْهَبْ فاصبِرْ"، أي: ارجِعْ إلى دارِكَ واصبِرْ على جارِكَ؛ لَعلَّه يَنتهي عن إيذائِكَ، فرجَعَ الرَّجلُ لكِنَّه لم يلْبَثْ أنْ عادَ مرَّةً أُخرى يَشكو من إيذاءِ جارِه له، حتَّى عادَ الرَّجلُ في ذلك مرَّتَينِ أو ثَلاثًا، وفي كلِّ مرَّةٍ يأمُرُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالرُّجوعِ وا...

تفسير: وأن ليس للإنسان إلا ماسعى

الحمد لله  ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾[النجم:39]   فسعي غيره لا ينفعه، ليس لك إلا ما سعيت، وهذا كقوله تعالى:  ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة ٢٨٦]   فإن قال قائل: أليس العالم الذي يدل على الخير إذا فعله غيره فله مثله؟ قلنا: بلى، لكن دلالته على الخير من سعيه، أليس من سَنَّ في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها؟ بلى، لكن كونه سنها هذا من سعيه. واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إهداء القرب لا ينفع من أُهدي إليه، لأنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وأما سعي غيره فلا ينفعه إلا أن ما وردت به السنة، فلا بد من القول به، فالصوم عن من مات وعليه صيام جاءت به السنة، الحج عن من لا يستطيع الحج يجوز؛  الصوم الواجب، والحج الواجب، الصدقة جائزة؛ فهذه ثلاث جاءت بها السنة، والعتق كذلك، فما جاءت به السنة فهو على العين والرأس، ويكون مُخَصِّصًا لقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾    وذهب بعض العلماء إلى أن إهداء القرب للأموات جائز سو...

تفسير: يا أيها النبي اتق الله

الحمد لله قال تعالى: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیما  [1الأحزاب]   يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ، والمراد به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: { اتَّقِ اللَّهَ﴾ ، ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ دُمْ على تقواه، لأنك إذا أمرت أحدًا بشيء فالأصل أنه غير مُتَلَبِّس به، فإذا قلت: يا فلان قُمْ، فهل هو قائم، ولَّا لا؟ لا، هذا هو الأصل، الأصل أن الأمر إنشاء ما لم يكن، فإذا قلت: يا فلان قم، أو يا فلان اقعد، فإنه حين توجيه الأمر إليه ليس متصفًا بهذا الوصف، أليس كذلك؟  النبي عليه الصلاة والسلام قال الله له: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ، فلو أخذنا بظاهر العبارة لكان النبي صلي الله عليه وسلم حين توجيه الخطاب إليه لم يكن مُتَّقِيًا، وهذا أمر لا يمكن، لذلك يكون معنى ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ أي: دم على تقواه، ومن هنا نأخذ أن الأمر بالشيء قد يكون أمرًا بتجديده، وقد يكون أمرًا بالاستمرار عليه، عرفتم؟ وقد يكون أمرًا بالتفصيل لهذا المأمور به، فمثلًا إذا قلت: يا أيها المؤمن آ...

تفسير: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان

الحمد لله  قال تعالى:{ یَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ () فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ () [الرحمن ٢٢-٢٣] ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي: من البحرين العذْب والمالح ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وقوله تعالى: { مِنْهُمَا﴾ أضاف الخروج إلى البحرين؛ العذب والمالح وقد قيل: إن اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح، ولا يخرج من العذب، والذين قالوا بهذا اضطربوا في معنى الآية: كيف يقول الله: { مِنْهُمَا﴾ وهو من أحدهما؟     فأجابوا: بأن هذا من باب التغليب، أتعرفون التغليب؟ أن يغلب أحد الجانبين على الآخر مثلما يقال: العُمَرَان لأبي بكر وعمر، ويقال: القَمَران للشمس والقمر، فهذا من باب التغليب، فـ ﴿مِنْهُمَا﴾ المراد واحد منهما. وقال بعضهم: بل هذا على حذف مضاف، والتقدير ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: من أحدهما. عندنا إذن قولان: إما أنه من باب التغليب، وإما أنه من باب حذف المضاف، والتقدير: يخرج من أحدهما. هناك قولٌ ثالث: أن تبقى الآية على ظاهرها، لا تغليب ولا حذف، ويقول: ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: منهما جميعًا اللؤلؤ والمرجان، وإ...

هل من عليه كفارة الجماع في نهار رمضان يباح له الوطء قبل التكفير

الحمد لله كفارة الجماع في نهار رمضان، ككفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكن في الظهار يحرم وطء الزوجة قبل التكفير، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ  }  المجادلة/3،4   وأما في كفارة الجماع في نهار رمضان، فيجوز الوطء قبل التكفير رأسا، ويجوز في ليالي الشهرين المتتابعين. قال في "كشاف القناع" (2/ 327): "(ولا يحرم الوطء هنا قبل التكفير، ولا في ليالي صوم الكفارة) ذكره في الرعاية والتلخيص، بخلاف كفارة الظهار. والفرق واضح" انتهى. ********* مختصر من فتاوى الإسلام سرال وجواب https://islamqa.info/ar/answer...

تفسير : ونفخ فيه من روحه

الحمد لله  قال تعالى: { ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَـٰنِ مِن طِین(٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَـٰلَة مِّن مَّاۤء مَّهِین (٨) ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِیهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلا مَّا تَشۡكُرُونَ (٩) السجدة ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ كلمة ﴿مِنْ رُوحِهِ﴾ مضافة إلى الله، وفيها إشكال، إذ أن ظاهرها أن آدم فيه شيء من روح الله، فيكون جزءًا من الله، وهذا شيء ممتنع ومستحيل، فما معنى الإضافة إذن؟ نقول: معناها إنها إضافة خلق وتشريف كما قال تعالى: { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج26]    ﴿بَيْتِيَ﴾ وهل الكعبة بيت لله يسكنه؟ لا، لكنه بيت أضافه الله لنفسه على سبيل التشريف والتعظيم. وكما قال تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة114]    وكما قال تعالى: { نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس13] ، ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾   قلنا: هذه الإضافة على سبيل التشريف والتعظيم لهذا الشيء. ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة ٩]...