حكم الكذب في الرؤيا
الحمد لله الكذب في الرؤيا قد عده أهل العلم من كبائر الذنوب ، لما ورد فيه من النهي والوعيد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ) .[1] وفي "عون المعبود": (وَمَنْ تَحَلَّمَ ) : أَيْ اِدَّعَى أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ( كُلِّفَ ) : مِنْ التَّكْلِيف أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ( أَنْ يَعْقِد شُعَيْرَة ) : أَيْ وَلَا يَسْتَطِيع ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْد بَيْن طَرَفَيْ شُعَيْرَة غَيْر مُمْكِن وَهُوَ كِنَايَة عَنْ اِسْتِمْرَار التَّعْذِيب ". انتهى قال الإمام الطبري رحمه الله : " إن قال قائل: ما وجه خصوص النبي عليه السلام الكاذب في رؤياه بما خصه به ، من تكليف العقد بين طرفي شعرتين يوم القيامة ؟ وهل الكاذب في رؤياه إلا كالكاذب في اليقظة، وقد يكون الكذب في اليقظة أعظم في الجرم ، إذا كان شهادة توجب على المشهود عليه بها حدًا أو قتلاً أو مالاً يؤخذ منه، وليس ذلك في كذبه في منامه؛ لأن ضرر ذلك عليه في منامه وحده دون غيره؟ ...