المشاركات

حكم من فاتته تكبيرات في صلاة الجنازة

السؤال: رجل فاتته ثلاث تكبيرات في صلاة جنازة فماذا يصنع، كيف يقضي هذه التكبيرات السابقة ؟  الجواب: إذا دخل في التكبيرة الرابعة فإنه يدعو للميت؛ لأن هذا محل دعاء للميت بالنسبة للإمام وأنت تابع للإمام، فإذا سلم الإمام فإن انتظروا بالجنازة حتى يقضي من فاتهم ما بقي عليهم قضى ما فاته على صفته  وإن حملت كما هو الغالب فإنه يتابع التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر ويسلم، وإن شاء سلم مع الإمام     وهذه مسألة لم أطلع فيها على سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذا كلام العلماء يقولون: إذا أمكن أن ينهي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة فليفعل، وإن خاف رفعها فإما أن يسلم مع الإمام وإما أن يكبر ويتابع التكبير ويسلم   ==============   سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى    http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=162&read=0&lg=306

صفة صلاة الجنازة

الحمد لله صفتها بالنسبة للرجل أن يوضع أمام الإمام، ويقف الإمام عند رأسه سواء كان كبيراً أو صغيراً، يقف عند رأسه    ويكبر التكبيرة الأولى، ثم يقرأ الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس ، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من السنة     ثم يكبر الثانية فيصلى على النبي عليه الصلاة والسلام (( اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد، الله بارك على محمد، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد))     ثم يكبر الثالثة فيدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه : الله اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع  مُدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده، واغفر لنا وله، وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم...

حكم من جامع امرأته في نهار رمضان ولم ينزل

السؤال: رجل جامع امرأته في نهار رمضان ولم ينزل وهو يجهل هذا الحكم وعقوبته، ويعلم أن الجماع بالإنزال حرام فما الحكم؟     الجواب: القول الراجح أن من فعل مُفطِّراً من المفطرات، أو محظوراً من المحظورات في الإحرام، أو مفسداً من المفسدات في الصلاة وهو جاهل فإنه لا شيء عليه؛ لقول الله تعالى( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )[البقرة:286] فقال الله (قد فعلت)    فهذا الرجل الذي أتى أهله في نهار رمضان، إذا كان جاهلاً بالحكم يظن أن الجماع المحرم هو ما كان فيه إنزال، فإنه لا شيء عليه، أما إذا كان يدري أن الجماع حرام ولكنه لم يعرف أن فيه الكفارة، فإن عليه الكفارة؛ لأن هناك فرقاً بين الجهل بالحكم وبين الجهل بالعقوبة   فالجهل بالعقوبة لا يعذر به الإنسان، والجهل بالحكم يعذر به الإنسان، ولهذا قال العلماء: لو شرب الإنسان مسكراً، يظن أنه لا يسكر أو يظن أنه ليس بحرام فإنه ليس عليه شيء. ولو علم أنه مسكر وأنه حرام، ولكن لا يدري أنه يعاقب عليه، فعليه العقوبة ولا تسقط عنه، وبناءً على هذا نقول للسائل: إذا كنت لا تدري أنه يحرم عليك الجماع ولو بدون إنز...

بعض أحكام الجماعة الثانية في المسجد

الحمد لله لا بد أن نعلم أن إعادة الجماعة في مسجد أقيمت فيه الجماعة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون ذلك على وجه الاستمرار، بحيث يكون في هذا المسجد جماعتان دائماً، فهنا نقول: إن الجماعة الثانية بدعة؛ لأن المطلوب من الأمة الإسلامية أن تجتمع على إمام واحد   القسم الثاني: أن تكون الجماعة الثانية عارضة، يعني ليست باستمرار، فهذه الجماعة مشروعة، ومن قال إنها بدعة فقد أخطأ، فإذا دخل المسجد جماعة قد فاتتهم صلاة الجماعة الأولى فإنهم يصلونها جماعة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) ولأن رجلاً دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وقد انتهت الصلاة فقال (ألا رجل يقوم إلى هذا فيتصدق عليه فيصلي معه، فقام أحد الصحابة فصلى معه) إذاً: هذه الجماعة التي كانت بعد الجماعة الأولى بدون أن تكون باستمرار جماعة مطلوبة، وليست بمكروهة ولا محرمة ولا بدعة    وهل يكون المتصدق إماماً أو مأموماً؟ فميزان هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ...

من فعل حد هل يلزمه تسليم نفسه للقضاء

  سائل يقول: إنه كان يرتكب كبيرة من الكبائر التي تستوجب حدًّا شرعيًّا على فاعلها، ولكنه عزم على التوبة الصادقة، وندم على ما مضى،  فيسأل: هل يُسلِّم نفسه للقضاء الشرعي ليقام عليه الحد، أم تكفي توبته الصادقة     الحمد لله يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة صادقة، وأن يلتزم بدينه، فيؤدي ما أوجب عليه من العبادة والواجبات الشرعية، ويتجنب ما حرم الله تعالى عليه من المحرمات، وأن يصدق في هذه التوبة، والله سبحانه وتعالى يتوب على من تاب     ولا يتعين عليه إذا لم يكن الحد لمخلوق أن يُسلم نفسه إلى السلطة لإقامة الحدِّ عليه، فتكفي توبته إذا صدقت وصلحت واستقام على دين الله وآمن وعمل صالحًا في مستقبل حياته؛ فإنه إن شاء الله يكفيه هذا، ولا يلزمه – بل ولا يستحسن – أن يسلم نفسه أو يذهب إلى السلطة ليعترف بما وقع له من الذنب؛ فليستتر بستر الله عزّ وجلّ، مع التوبة الصادقة والعمل الصالح   ============  فضيلة الشيخ العلامة د صالح بن فوزان الفوزان    http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D9%86/صالح%20الفوزان/i3120&fc...

حكم الشرب اليسير أثناء صلاة النافلة

الحمد لله أما شرب الماء في صلاة الفريضة فهو ممنوع وهكذا الأكل، فإن الصلاة فيها شغل عن الأكل والشرب وكلام الناس، والواجب الطمأنينة فيها والإقبال عليها     أما في النافلة فأجاز هذا بعض أهل العلم ومنعه آخرون، ويروى عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يشرب في صلاة النافلة؛ لأنه كان يطيل الصلاة ويطيل التهجد     ولا أعلم دليلاً واضحاً في إجازة شرب الماء في الصلاة، فالصلاة فيها شغل    فالذي يظهر لي والله أعلم أن ترك ذلك أولى وأحوط في النافلة   كما يترك في الفريضة، والنافلة في الحكم كالفريضة، إلا ما خصه الدليل   ولا أعلم دليلاً واضحاً من كتاب أو سنة يدل على جواز شرب الماء في النافلة، فالذي أرى لإخواني ترك ذلك، كما يجب ترك ذلك في الفريضة، والله سبحانه وتعالى أعلم    ===========  سماحة الشيخ العلامة بن باز رحمه الله تعالى http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=122259

حكم نقض الوضوء من مس الزوجة عمداً أو نسياناً

الحمد لله مس المرأة سواءً كان ذلك عمداً أو من غير عمد لا ينقض الوضوء على الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن مسها ينقض مطلقاً، وقال بعضهم: لا ينقض مطلقاً، وقال بعض أهل العلم: ينقض مع الشهوة، وهي: التلذذ بمسها، ولا ينقض المس بدون ذلك     والصواب قول من قال: إنه لا ينقض مطلقاً؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ) ولأن الأصل سلامة الطهارة، وعدم انتقاضها إلا بدليل، وليس هناك دليل واضح ثابت يدل على انتقاضها بمس المرأة، فوجب حينئذٍ أن تبقى الطهارة على حالها وألا تنتقض بالمس لعدم الدليل على ذلك     بل لوجود الدليل على أن مسها لا ينقض ولو كان بشهوة؛ لأن القبلة في الغالب لا تكون إلا عن شهوة، عن تلذذ، فالحاصل أن الصواب والراجح من أقوال العلماء أن مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة لا ينقض الوضوء، سواءً كانت زوجته أو غير زوجته، هذا هو الصواب     وأما قوله جل وعلا ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ )[النساء:43] وفي قراءة (أو لمستم النساء) المراد بذلك على الصحيح الجماع، هذا قول ابن عباس وجماعة...

حكم صيام المرأة الحامل إذا نزل منها دم

الحمد لله إذا صامت المرأة وفي بطنها جنين ومعها نزيف الدم فصومها صحيح؛ لأن هذا النزيف الذي معها وهي حامل لا يؤثر شيئاً، ولا يعتبر حيضاً ولا نفاساً؛ لأن الولد موجود في البطن فليس بنفاس وليس بحيض؛ لأن الغالب أن الحامل لا تحيض     وعلى قول من قال: إن الحامل قد تحيض، يشترطون أن يكون الدم مستقيماً على عادته الأولى، فإذا كانت المرأة دمها ملتبس عليها ومتغير.. نزيف يتقطع ويختلف ليس على عادته الأولى القديمة التي تراها قبل الحمل، هذا كله دم فساد، وصومها صحيح، وليس عليها قضاء الصوم والحمد لله؛ لأن الدم الذي مع الحامل في الغالب يكون دماً فاسداً مختلاً، يزيد وينقص ويتقدم ويتأخر ويتنوع، فهو لا يعتبر     أما لو قدر أنه على حالته الأولى قبل الحمل، على حالته لم يتغير، يأتي على عادته، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه حيض وإن عليها أن تجلس ولا تصوم، قاله جماعة من العلماء     وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه ولو كان على عادته وعلى حاله الأولى لا يعتبر، وأن الحامل لا تحيض، هذا قول مشهور عند أهل العلم، لكن الغالب أن الحامل يأتيها دم مضطرب متغير، نزيف لا ...

النفساء إذا طهرت ثم صلت وعاد إليها الدم في الأربعين

الحمد لله إذا طهرت المرأة في الأربعين تصلي وتصوم وتحل لزوجها ولو ما كملت الأربعين؛ لأن الحكم مناط بالطهارة، فإذا رأت الطهارة وهي بنت عشرين يوماً في النفاس أو ثلاثين يوماً في النفاس فطهارتها صحيحة، وعليها أن تغتسل غسل النفاس وتوضأ وضوء الصلاة، تصلي وتصوم وتحل لزوجها ولو أنها ما كملت الأربعين؛ بسبب وجود الطهارة     فلو عاد الدم في الأربعين رجع الدم عليها، وطهرت مثلاً لشهر وبقيت ثلاثة أيام، أربعة أيام طاهرة، ثم عاد عليها الدم في الخامس والثلاثين أو في السادس والثلاثين فالصحيح أن هذا الدم يعتبر نفاساً، لا تصلي فيه ولا تصوم ولا تحل لزوجها     لكن صومها الذي في أيام الطهارة وصلاتها صحيحة ما تعيد صومها الذي هو في أوقات الطهارة، صوم صحيح، ليس عليها أن تعيده بعد ذلك -أن تقضيه- لا، صوم وقع في محله، صلاة وقعت في محلها، فالصوم صحيح والصلاة صحيحة، وكون زوجها باشرها في ذلك كذلك؛ لا حرج عليه لأنه باشرها في وقت الحل وهو الطهارة  فإذا مضت الأربعون ولم ينقطع  فأن هذا الدم الزائد يعتبر دماً فاسداً بعد الأربعين تصلي وتصوم     فيه وتعتب...

مدى صحة تسمية ملك الموت بعزرائيل

الحمد لله الملائكة عليهم الصلاة والسلام وردت أسماء بعضهم مثل جبريل الموكل بالوحي، وإسرافيل الموكل بنفخ الصور، وميكائيل الموكل بالقطر والنبات يعني: بالأمطار ونبات الأرض، وهؤلاء الثلاثة كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم في استفتاح صلاة الليل فيقول إذا استفتح صلاة الليل:    (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)   وإنما كان يتواصل بهؤلاء الثلاثة؛ لأن هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم موكل بما فيه حياة، فجبرائيل موكل بما فيه حياة القلوب، وميكائيل موكل بما فيه حياة الأرض، وإسرافيل موكلٌ بما فيه حياة الأبدان، إذا نفخ في الصور؛ لأنه هو موكل للنفخ في الصور     وأما ملك الموت فإنه لا يصح تسميته بعزرائيل وإنما يقال فيه: ملك الموت، كما قال الله عز وجل: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [السجدة:11] ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن اسمه عزرائيل، وأما مالك خازن النار فقد جاء في ال...

الضابط في استخدام الجلود

الحمد لله من المعلوم أن الجلود في السوق هي جلود مدبوغة، والجلود المدبوغة عند كثير من العلماء طاهرة، وإن كانت من حيوان نجس، والصحيح أنها ليست بطاهرة إذا كانت من حيوان نجس؛ لأن نجس العين لا يطهر لو غسل بماء البحر     أما إذا كانت الجلود مما هو مباح الأكل ولكن لا تدري أنت هل هي جلود مذبوحة أو ميتة فلا يهمنك؛ لأنه حتى لو كانت جلود ميتة أو جلود حيوانٍ مذبوح على غير الطريقة الإسلامية فإنها إذا دبغت تكون طاهرة مثل بعض الفراء، تكون مبطنة بجلد من جلود الضأن الصغار فنقول: البسها ولا حرج عليك، حتى لو فرض أنها من ميتة أو فرض أنها مما ذكي ذكاة غير شرعية     لأنه إذا دبغ فإنه يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما إهاب دبغ فقط طهر) ومر بشاة يجرونها ميتة لـميمونة ، فقال (هلا أخذتم إهابها قالوا: يا رسول الله! إنها ميتة، قال: إذا دبغ الإهاب فقد طهر)    ===========   فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى    http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=162&read=1&lg=305

الجمع بين قوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين وبين قوله عليه الصلاة والسلام :اعدلوا بين أبنائكم

السؤال: أراد رجل أن يقسم بين أولاده مالاً هل يعطى للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى في الآية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ... [النساء:11] أم يقسم بينهم بالتساوي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اعدلوا بين أبنائكم)     الجواب: أولاً نسأل هل هذا الذي أعطاه نفقة أو تبرعاً زائداً؟ إن كان نفقة فإنه يعطى كل إنسان ما يحتاجه قليلاً كان أو كثيراً، فإذا قدر أن أحد الأولاد احتاج إلى زواج يزوجه، ولا يعطي الآخرين مثله، ولو فرضنا أن إحدى البنات مرضت وأنفق على دوائها نفقات باهظة فإنه لا يعطي الآخرين   أما إذا كان تبرعاً فإنه يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل، فإذا أعطى الذكر مائة يعطي الأنثى خمسين ولا يسترد بعد موته ما أعطى الذكور؛ لأن هذا حق وعدل أن للذكر مثل حظ الأنثيين     والحديث قال (اعدلوا بين أبنائكم) والعدل بينهم اتباع ما جاءت به السنة وما دل عليه الشرع، هذا هو العدل. وينبغي أن نعرف الفرق بين العدل والمساواة , الآن كثير من الناس يقول: الإسلام دين المساواة، وهذا غلط، ليس في القرآن كلمة مساواة أو أن الناس سواء، بل ...

نكتة بلاغية في قوله تعالى: ولكن الله ألف بينهم

السؤال: في قوله تعالى في سورة الأنفال: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال:63] هل هناك نكتة بلاغية في مسألة: وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال:63] ولم يذكر قلوبهم؟   الجواب: معلوم ذلك من وجهين: الوجه الأول: لأن قوله: وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [لأنفال:63] أظهر في التأليف من قوله (ألف بين قلوبكم)؛ لأنه إذا تآلفت الظواهر كان ذلك دليلاً على تآلف البواطن، لكن لو تآلفت البواطن فقد يختلف التآلف في الظواهر، فلهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) [لأنفال:63] هذا وجه   والوجه الثاني: أن المدار على تأليف القلوب وهو أمر باطن لا يقدر عليه إلا الله، أما تأليف الظواهر فقد يأتي شخص من الناس ولاسيما من لـه كلمة في مجتمعه فيؤلف بين اثنين تأليفاً صورياً ويقول: أنا ألفت بين هذين الرجلين، وجمعت بينهما، وأصلحت بينهما، لكن ق...

فوائد من تفسير العلامة السعدي

كتاب : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، للشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي ، الطبعة الأولى 1422هـ     ==== قال تعالى  ( اهدنا الصراط المستقيم ) فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ؛ ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك . ص33  ===      أما الحروف المقطعة في أوائل السورة ؛ فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي ، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثاً ، بل لحكمة لا نعلمها . ص34  ===     قال تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) أتى بعلى في الهدى لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى مرتفع به ، وأتى بفي في الضلالة لأن صاحب الضلال منغمس فيه محتقر . ص37  ===      قال تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) . وقال تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأم...

لطائف قرآنية (1)

الحمد لله فما أشدها من حسرة وما أعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه فالله المستعان ابن القيم ـ بدائع الفوائد   = = =  قال تعالى عن موسى :{ ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} فيه تنبيه لطيف على أن الناظر في العلم عند الحاجة إلى العمل أو التكلم به إذا لم يترجح عنده أحد القولين فإنه يستهدي ربه ويسأله أن يهديه إلى الصواب من القولين بعد أن يقصد الحق بقلبه ويبحث عنه ، فإن الله لا يخيب من هذه حاله . كما جرى لموسى لما قصد تلقاء مدين ، ولا يدري الطريق المعين إليها قال ( عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) ، وقد هداه الله وأعطاه ما رجاه وتمناه. السعدي ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان   = = =   قال تعالى في سورة الواقعة عن نار الدنيا: ( نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين ) فأخبر سبحانه أنها تذكرة تذكر بنار الآخرة ومنفعة للنازلين بالقواء وهم المسافرون والسؤال لماذا خص الله المقوين بالذكر مع أن منفعتها عامة للمسافرين والمقيمين؟ تن...

فوائد البنوك الربوية

الحمد لله فوائد البنوك الربوية حرام باتفاق من يعتد به من أهل العلم ، وقد صدر في تحريمها قرارات عدة من الهيئات العلمية المعتبرة في العالم الإسلامي ، ومن ذلك قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 1965م والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية وجاء فيه:    ( الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم ، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي ، وما يسمى بالقرض الإنتاجي ، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ) انتهى   كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1985م, وجاء فيه ( أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد ، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً) انتهى   وصدر كذلك قرار عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة 1986م ، ومما جاء فيه  ( كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا ، لا يجوز أن ينتفع به المسلم ، مودِع المال لنفسه أو لأحد ممن يعوله في أي شأن من شؤون...

آية الرجم

السؤال: قد قرأت خطبة لعمر بن الخطاب إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضل بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق في كتاب الله تعالى، إلى آخر الخطبة، فبحثت آية الرجم فوجدت في كتاب بلوغ المرام ص 271 وهي قوله تعالى:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"  ***   هذا الحديث الذي ذكره السائل عن عمر رضي الله عنه ثابت عنه في الصحيحين وأن الآية نزلت في كتاب الله وقرأها الصحابة ووعوها وحفظوها وطبقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء بعده، وهي حق بلا شك، لكن هذه الآية مما نسخ لفظه وبقي معناه     وقد ذكر أهل العلم أن النسخ في كتاب الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول:   ما نُسخ حكمه وبقي لفظه، وهذا أكثر ما وقع في القرآن، والثاني: ما نُسخ لفظه وبقي حكمه، والثالث: ما نُسخ لفظه وحكمه     فمثال الأول قوله تعالى ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْل...

هل يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة

الحمد لله لا يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر، فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة، لم يجز أن يجمع العصر إليها، ولو نزل مطر يبيح الجمع وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر لم يجز جمع العصر إلى الجمعة‏ ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها، لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر‏   ‏ فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله وسنة رسوله فهو آثم، وصلاته مردودة لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ ‏}‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏) ‏ ‏‏ وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي، وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها فتكون باطلة مردودة‏   فإن قال قائل‏:‏ أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر‏؟‏ فالجواب‏:‏ لا يصح ذلك لوجوه‏ الأول‏:‏ أنه لا قياس في العبادات‏ الثاني‏:‏ أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة بأحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً، ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى...

هل الدعاء يرد القضاء؟

الحمد لله الله سبحانه وتعالى مقدِّرٌ للأشياء قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقدَّر أن هذا الشيء الذي كان بصدد أن يحدث من البلاء قد قُدِّر ما يمنعُه وهو الدعاء، فيكون الدعاء مُقَدَّراً، وكذلك ما كان بصدد النزول من البلاء مقدراً   فيكون هذا الشيء الذي امتنع أو ارتفع من البلاء بعد نزوله بسبب الدعاء يكون قد قُدِّر من الأصل أنه سيرتفع بهذا الدعاء، أو أنه سيمتنع بهذا الدعاء. فالدعاء مكتوب من الأول، والبلاء مكتوب من الأول. فإذا دعا الإنسان أن يرفع الله عز وجل البلاء بعد نزوله، فارتفع بدعائه فهذا معناه أن الله قد كتب في اللوح المحفوظ أن هذا البلاء سينزل ويرفعه الدعاء , إذاً: كلٌّ منهما مكتوب، البلاء المتوقَّع نزوله يمتنع بالدعاء، فيكون هذا البلاء الذي كان بصدد النزول قد قدر الله له دعاءً يمنعه     ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا كسفت الشمس أو القمر أن نفزع للصلاة والدعاء؛ لأن الله ينذرنا ببلاء سينزل، ولهذا قال (يخوف الله بهما عباده) ولم يقل: ينتقم الله بهما من عباده؛ لكنه تخويف وإنذار من الله عز وجل، فإذا صلينا ودعونا الله فإن هذا الذي أُنذرنا به...

كيف يعاقب الله على المعاصي وقد قدرها على الإنسان

الحمد لله إقدام الإنسان على العمل السيئ ، إقدام باختياره فلم يكن أحد شهر سيفه أمام وجهه وقال ‏:‏ اعمل هذا المنكر بل هو عمله باختياره والله - تعالى - يقول‏ ‏{‏إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً‏}‏ فالشاكر والكفور كلهم قد هداه الله السبيل وبينه له ووضحه له، ولكن من الناس من يختار هذا الطريق ومن الناس من لا يختاره    وتوضيح ذلك أولاً بالإلزام ، وثانياً بالبيان‏: ‏   أما الإلزام فإننا نقول للشخص ‏:‏ أعمالك الدنيوية وأعمالك الأخروية كلاهما سواء ، ويلزمك أن تجعلهما سواء ، ومن المعلوم أنه لو عرض عليك من أعمال الدنيا مشروعان أحدهما ترى لنفسك الخير فيه ، والثاني ترى لنفسك الشر فيه ، من المعلوم أنك تختار المشروع الأول الذي هو مشروع الخير ولا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال أن تختار المشروع الثاني وهو مشروع الشر ، ثم تقول ‏:‏ إن القدر ألزمني به ، إذاً يلزمك في طريق الآخرة ما التزمته في طريق الدنيا   ونقول ‏:‏ جعل الله أمامك من أعمال الآخرة مشروعين مشروعاً للشر وهو الأعمال المخالفة للشرع ، ومشروعاً للخير وهوالأعمال المطابقة للشرع، فإذا كنت في أعمال ...