المشاركات

حكم من نسي عدد أشواط الطواف والسعي

الحمد لله أما الطواف فنسيانه وارد، يطوف الإنسان فلا يدري هل هذا الخامس أو السادس أو السابع؟ وإذا شك فإن كان عنده غلبة ظن فليبن على غلبة الظن، مثلاً: غلب على ظنه أنها سبعة أشواط يجعلها سبعة، وإذا غلب على ظنه أنها ستة أو سبعة، لكن غلبت الستة، يجعلها ستة، أما إذا لم يغلب على ظنه شيء بل هو شك محتمل، فليبن على الأقل، لأنه يقين، فإذا شك هل هي خمسة أو ستة بدون أن يرجح فليجعلها خمسة.   أما السعي فالخطأ فيه قليل .. لماذا؟ لأن فيه علامة إن ختمت بـالصفا فأنت إما زائد شوطاً وإما ناقص شوطاً يقيناً. وإن ختمت بـالمروة فأنت إما مصيب أو زائد. وعلى كل حال نقول فيه ما قلنا في الطواف: إذا غلب على ظنك أحد العددين فاعمل به، وإذا كان الشك متساوياً فخذ بالأقل.      ولكن هل يسجد للسهو في الطواف والسعي؟ الجواب: الساعي لا يسجد، أما الطواف وأن كان صلاة إلا أن الله أباح لنا فيه الكلام إلا أنه لا يسجد، لأنه لا يتعبد في الطواف بالسجود، فإذا كان الأصل ليس فيه سجود، فكيف إذا كان فيه الشك، أي: كيف يجبر بالسجود وهو أصله ليس فيه سجود   =========== سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين ...

حكم استعمال الكتاب الذي يستخدمه العوام أثناء أشواط العمرة والسعي

الحمد لله السائل يشير إلى منسك صغير يحمله الحجاج والعمار مكتوب فيه لكل شوط دعاء، دعاء الشوط الأول، دعاء الشوط الثاني، دعاء الشوط الثالث .. إلى آخره، وهذه بدعة باتفاق الفقهاء، بدعة لا تزيدك من الله إلا بعداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:   ( إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار )   أين هذه الأدعية من البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي، وغير ذلك من المسانيد والسنن .. أين فيها هذا الدعاء لكل شوط ,  إن استعمال هذه الأدعية لا يزيد الإنسان من الله إلا بعداً ولا يزيده إلا ضلالاً، لكن يقول: ماذا أقول؟  قل ما تريد على ربك، اسأل ربك ما تريد من حاجات في نفسك، أشخاص في نفسك تريد الدعاء لهم، ادع لأهلك، لإخوانك المسلمين، ادع بما شئت، (ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله) كرر إذا نفد ما عندك من أدعية، فالإلحاح في الدعاء مطلوب، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دعا، دعا ثلاثاً، وإذا سئمت فاقرأ القرآن، فالأمر واسع، أما أن تحمل هذه البدعة وتتقرب بها إلى الله فهذا خطأ     ثم إن في هذه الكتيبات م...

ما حكم استعمال العطور المختلطة بالكحول؟

الحمد لله إذا كان الخلط يسيراً لا يؤثر فيها فلا بأس بذلك، وإذا كان الخلط كثيراً يؤثر فيها فإن الأولى اجتنابها، وألا يتطيب الإنسان بها، ولكن لا بأس أن يستعملها للحاجة كما لو احتاج إلى تعقيم جرح، أو ما أشبه ذلك   ومع هذا فليست بنجسة، لو أصابت الثياب أو الجسم فإنه لا يجب أن تغسل لأنها ليست بنجسة، فلا دليل على نجاسة الخمر، بل إن الدليل يدل على طهارة الخمر الحسية لأنك إذا تأملت الآية:{ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90] تبين لك أن المراد بالرجس هنا الرجس العملي، لقوله (رجس من عمل) ولأن الله ذكر معه -أي مع الخمر- الميسر والأنصاب والأزلام وهذه ليست نجسة نجاسة حسية بالاتفاق     ويدل على هذا: أن الصحابة رضي الله عنهم لما نزل تحريم الخمر أراقوها في الأسواق وفي الشوارع، ولو كانت نجسة ما حل أن تراق في الأسواق، إذ لا يجوز أن تلوث أسواق المسلمين بالنجاسات، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسلها كما أمرهم بغسل الأواني حين حرمت الحمر يوم خيبر     ثم إن هناك دليلاً واضحاً...

حكم الجمع والقصر للمسافر

الحمد لله  إذا وصل المسافر إلى بلده فإنه ينتهي القصر والجمع؛ لأن القصر والجمع مربوطٌ بسبب وهو السفر، فإذا وصل إلى بلده انقطع السفر، ولهذا لو أنه دخل عليهم وقت الظهر وهو في البر لم يصل البلد، ثم وصل البلد كم يصلي؟ أربعاً، وهل يجمع الظهر مع العصر في هذا المثال؟ لا. لأنه انتهى السفر     ولو دخل عليه وقت الظهر وهو في بلده، ثم سافر قبل أن يصلي، أي: أذن الظهر وهو في بلده، ثم خرج قبل أن يصلي وصلى الظهر في البر في سفره كم يصلي؟ خرج بعد دخول الوقت، أي: دخل الوقت وهو مقيمٌ في بلده، ثم سافر وصلى في البر بعد أن خرج من البلد، كم يصلي؟ يصلي ركعتين، لقول الله تبارك وتعالى : {   وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ } [النساء101] وهذا ضرب في الأرض، وصلى وهو ضاربٌ في الأرض فيصلي ركعتين     والعكس كما قلت لكم في المثال الأول: لو أدركته الصلاة وهو في البر ثم وصل إلى بلده فإنه يصلي أربعاً، يعني: انتهى الضرب في الأرض.      ولكن إذا كان الإنسان في بلد غير بلده فإنه يجيب المؤذن ويصل...

محظورات الإحرام

الحمد لله محظورات الإحرام : هي الممنوعات التي يمنع منها الإنسان بسبب الإحرام ، ومنها : 1- حلق شعر الرأس ، لقوله تعالى : { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه } البقرة/196 وألحق العلماء بحلق الرأس حلق سائر شعر الجسم ، وألحقوا به أيضاً تقليم الأظافر ، وقصها   2- استعمال الطيب بعد عقد الإحرام ، سواء في ثوبه أو بدنه ، أوفي أكله أو في تغسيله أو في أي شيء يكون . فاستعمال الطيب محرم في الإحرام ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته ناقته : [اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ، ولا تحنطوه ] والحنوط أخلاط من الطيب تجعل على الميت.   3- الجماع . لقوله تعالى:{ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } البقرة/197 4- المباشرة لشهوة . لدخولها في عموم قوله ( فلا رفث ) ولأنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يخطب ، فلأن لا يجوز أن يباشر من باب أولى.   5- قتل الصيد . لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة/95 ، وأما قطع الشجر فليس بحرام على المحرم ، إلا ما كان داخل الأميال (وهي حد...

كيف دخل إبليس الجنة ثانية

الحمد لله هذا سؤال يذكره المفسرون، ولكن لا يقولون: إنه كان معهما في الجنة، بل يقولون: إنه منذ عصى ربه وأبى عن السجود لآدم واستكبر وكان من الكافرين حرم الله عليه دخول الجنة ولكن السؤال الذي يذكره المفسرون هو، كيف استطاع أن يوسوس لهما وقد أمر بالهبوط من الجنة ؟ كما قال سبحانه وتعالى: "قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" (الأعراف:13)     فقيل إنه لا يمتنع أن يوسوس لهما وإن كان خارج الجنة، ويحتمل أن يكون دخل الجنة دخولاً عَرَضياً لا للإقامة فيها ليتم ما قدره الله من ابتلاء الأبوين به، وقد دلت قصة آدم وإبليس على أن الله أسكن آدم وزوجه الجنة، و نهاهما عن الأكل من الشجرة وحذرهما من طاعة الشيطان ،كما قال تعالى: "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى" (طـه:117) إلى قوله تعالى: "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى" (طـه:120 )      والواجب في أم...

حكم توبة من تاب وقد سن في الإسلام سنة سيئة

السؤال: فضيلة الشيخ: رجل سن في الإسلام سنة سيئة وتاب منها، ولكن غيره لم يتب منها، فهل يلحقه إثمٌ من آثامهم بعد توبته؟   الجواب: الظاهر أنه لا يلحقه إثم من آثامهم؛ لأن الرجل تاب وإذا تاب عفا الله عن كل ما تعلق بهذه المعصية، ومن سؤال هذا السائل يتبين لنا خطر البدعة؛ لأن البدعة إذا سنها الإنسان وهي بدعة سيئة وكل بدعة ضلالة، واتخذها الناس سنة صاروا يحيون هذه البدعة بناءً على فعله -والعياذ بالله- فيلحقه من إثمهم     لكن إذا تاب فإن ظاهر النصوص أن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له    ومن شروط التوبة أن يبين أنه رجع عن بدعته إلى الطريق الصحيح.    ============ سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله من فتاوى اللقاء الشهري37   http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=112299

التسويف في التوبة

الحمد لله نقول لهذا الذي يريد أن يفعل الذنب ويدعي أن التوبة أمامه نقول له: من يضمن أن تتوب قبل أن تموت؟ هل أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل أن يموت؟ الجواب: لا أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل الموت، ربما يأتيه الموت وهو متلبس بالمعصية قبل أن يقلع عنها فمن الذي يضمن له؟   ثم إن الإنسان إذا استهان بالذنب قد يزيغ قلبه والعياذ بالله؛ لأن الله تعالى قال: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف:5] فلا يوفق للتوبة، يحاول أن يتوب ولا يستطيع، ثم إن التوبة ليست بالأمر الهين، التوبة تحتاج إلى شروط لا بد أن تتحقق، منها: أن يكون الحامل على التوبة الإخلاص لله، وأن يقع في قلبه الندم الشديد والتحسر على ما وقع، وأن يقلع عن الذنب، وأن يعزم على ألا يعود، وأن تكون التوبة قبل أن ينزل به الموت   ولهذا نقول: لا أحد يضمن أن يتوب، فلا يجوز للإنسان أن يقول: التوبة سهلة والتوبة يسيرة ويسوف ويفعل الذنب، الواجب أن يتقي الذنب ما استطاع، وإذا قدر أنه وقع منه الذنب فقد قال الله تعالى:  {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْت...

حكم تصرف الورثة في المال الحرام الموروث من الميت

السؤال: يقول السائل: رجل كان يبيع ويشتري في المحرمات فحصل من ذلك على مال كثير ثم مات، هل لورثته التصرف في هذا المال وتقسيمه بينهم؟   الجواب: لو أن رجلاً كان يكسب المال عن طريق محرم ثم مات؛ فإن هذا المال حلال لورثته وإثمه على الميت، إلا إذا علم الورثة أن هذا المال بعينه لشخص فيجب عليهم أن يردوه إليه    مثال ذلك: رجل غصب أرضاً من شخص، بأن تعدى على حدوده، ثم مات، والورثة يعلمون أن نفس هذه الأرض لجاره، فالواجب عليهم أن يردوها إلى جاره، لأن هذه عين ماله، وكذلك لو سرق شيئاً وبقي المال المسروق عنده ثم مات فيجب على ورثته أن يردوا السرقة إلى مالكها    =========== سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى من فتاوى اللقاء الشهري57 http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=112401

الجمع بين حديثي : كل أمتي معافى و إذا خلى بمحارم الله

نص الحديثين موضع الإشكال : أ. عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ) قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ ، قَالَ : ( أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) [1]   ب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) ...

حكم من شك في الحدث أثناء الصلاة ولم يغلب على باله شيء

الحمد لله كل إنسان يشك في شيء موجود فلا يلتفت إلى هذا الشك، هذه قاعدة عامة: كل إنسان يشك في شيء موجود أنه زال فالأصل بقاؤه، ومن ذلك: الإنسان يشك في الحدث هل أحدث؟ نقول: الأصل بقاء الوضوء وأنه لم يحدث     وهذا يكثر في طائفتين من الناس: الطائفة الأولى: طائفة مبتلاة بالوسواس والتخيلات والأوهام، وهذه دواؤها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وألا يُلتفت إلى هذا الوسواس. والطائفة الثانية: طائفة معهم غازات في بطونهم، يحسون بالحركة ويخشون أنه حصل حدث، فهؤلاء دواؤهم كما قال صلى الله عليه وسلم: [ لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً].      فنصيحتي لكل إنسان: أن يلزم هذين الطريقين، إذا كان عن وسواس فعليه بالتعوذ والإعراض عن هذا الشيء وألا يلتفت إليه، وإذا كان عن شيء محسوس، قرقرة في البطن أو غازات؛ فيبني على اليقين أنه لم يحدث، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً    ============ سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى من فتاوى اللقاء الشهري 59 http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=112410

حكم النُشرة: حل السحر بالسحر

الحمد لله لا يجوز حل السحر بالسحر ، وإنما يحل السحر بالقرآن الكريم والأدعية النبوية ، والأدوية المباحة. أما السحر فهو كفر وردة وخروج عن الإسلام ، فلا يجوز فعله ، ولا الذهاب إلى الساحر طلباً للشفاء ، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة وهي حل السحر ، فَقَالَ :   (هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) [1]      وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "القول المفيد" (2/70) : "وهذا الحديث بيَّن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حكم النشرة ، وأنها من عمل الشيطان ، وهذا يغني عن قوله إنها حرام ، بل هذا أشد من قوله إنها حرام ، لأن ربطها بعمل الشياطين يقتضي تقبيحها ، والتنفير عنها ، فهي محرمة " انتهى.   وبعد هذا النص الواضح البين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا قول لأحد ، كائناً من كان . ولا يجوز أن ينصب الخلاف بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين رأي عالم أو فقيه ، قال ابن القيم رحمه الله : ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه   وقد حكى بعض أهل العلم عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه يرى جواز حل السحر بالسحر للضرورة ، وكلام ابن ال...

حكم إتيان المرأة في دبرها

الحمد لله وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب، حتى جاء فيه الوعيد الشديد .. جاء الوعيد بالكفر، وجاء الوعيد باللعن، وسمي هذا: اللوطية الصغرى، والنصوص في هذا كثيرة، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وغيره، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر، وهذا جائز لا بأس به، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به؛   لقوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [البقرة:223]   أما أن يطأها في الدبر فلا.   وهنا مسألة: يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح، وليس كذلك، فالنكاح باقٍ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما، أي: يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل، وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه   فنصيحتي أولاً للأزواج: أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة. ونصيحتي للزوجات: أن يمتنعن من هذا إطلاقاً، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها فلتفعل ولا تبق عند هذا الزوج، وه...

العبادة أم طلب العلم ؟

الحمد لله طلب العلم الشرعي علمِ الكتاب والسنة عبادة، بل من أجل العبادات التي يتقرب بها إلى الله، والعلم هو الطريق لمعرفة العبادات التي يحبها الله، ومعرفة ما يصححها ويكملها، وما يفسدها ويبطلها، وبالعلم الشرعي يعرف العبد ربه بأسمائه وصفاته، ويعرف الطريق الموصل إليه، وذلك بمعرفة ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، أو ما يسخطه ويبغضه، فيعرف الحلال والحرام والخير والشر     وبالعلم تكون الدعوة إلى الله وهداية الخلق بتعليمهم ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، فمن علم وعمل وعلَّم فذلك الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:    "فذلك مثل من فَقُه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم، فعلم وعلَّم" [1]   وبالعلم يعرف المؤمن ما أعد الله للعاملين من الجزاء ثوابا أو عقابا     وطلب العلم لا يمنع من أداء الفرائض، ومن أداء النوافل المؤكدة بل يعين على ذلك، وبهذا يكون المسلم عالما عابدا، وهذا هو الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهم الذين علموا وعملوا، عرفوا ا...

ضابط الزكاة في الذهب المستعمل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد. فقد اختلف العلماء في الحلي المعد للاستعمال، أو المقتنى للاستعمال، سواء استُعمل قليلا أو لم يُستعمل، فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة فيه، بل هو كالثياب وكل ما يقصد للقنية، أي لا للتجارة، وذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب الزكاة المعد للاستعمال   وسبب هذا الاختلاف اختلاف الآثار من الأحاديث وأقوال الصحابة     والقول بوجوب الزكاة قويٌّ، لذا أرى أنه ينبغي الاحتياط بإخراج الزكاة، وقد قال تعالى:  { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ }    ومن كان في ماضي الزمان لا يخرج زكاة الحليِّ عملا بفتوى من لا يرى الزكاة في الحليّ، فليس عليه أن يخرج زكاة ما مضى من أعوام، ولكن عليه أن يستقبل السنين القامة بإخراج الزكاة أما إذا كان الحلي معدًّا لحفظ المال فإنها تجب فيه الزكاة بإجماع العلماء ولا بد، والله أعلم    ============ من فتاوى سماحة الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك http://albarrak.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa...

الصبر على الطاعة

الحمد لله فالصبر على طاعة الله: أن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة فيتمها ويتقنها ويجيدها   وهل يحتاج هذا إلى معاناة؟ الجواب: نعم يحتاج إلى معاناة، لا سيما مع ما شق في الطاعة، فإن الإنسان يجد معاناة     ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرباط من جملة أوصاف المرابطين ( وإسباغ الوضوء على المكاره ) وفي رواية ( في السبرات) أي: أيام البرد؛ لأن أيام البرد يشق على الإنسان أن يتوضأ لبرودة الماء.    كذلك الصلاة تحتاج إلى معاناة وصبر، وليس الصبر في الصلاة على مجرد الحركات البدنية، فالحركات البدنية قد تكون سهلة مثل: القيام والركوع والسجود، هذا قد يكون سهلاً   لكن هناك صبر شاق متعب، وهو صبر القلب على عدم الوساوس، على عدم السرحان يميناً وشمالاً، وأكثرنا -نسأل الله أن يعاملنا بعفوه- أكثرنا يصلي ولكن قلبه ليس مصلياً، قلبه يجول يميناً وشمالاً، فهل نقول: إن هذا صابر؟ لا، ما صبر     فاحبس القلب، اجعله يتدبر ما تقول ويتأمل ما تفعل، فإذا قرأت الفاتحة فاصبر نفسك على أنك تخاطب رب العالمين جل وعلا، وإذا قلت: { الْحَمْدُ لِلَّهِ ...

بمن يلحق العاصي عند قبض روحه؟

السؤال: فضيلة الشيخ! جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل حين احتضاره للموت المؤمن والكافر: أن المؤمن تفتح له أبواب السماء لروحه، وينادى بأحسن أسمائه، ويكتب كتابه في عليين، وورد في الكافر أنه في سجين، ويفرش له في قبره من النار، فهل هناك غير تلك الحالتين؟   الجواب: الذي يظهر والله أعلم: أن المؤمن تصعد نفسه إلى السماء وتفتح لها أبواب السماء، والكافر لا تصعد نفسه إلى السماء، أما المؤمن العاصي فلا شك أنه ليس كالكافر، ولكن هل يلحق بالمؤمن المتقي أم لا؟ الله أعلم، لا ندري     ثم إني أقول -أيها الإخوة-: أمور الغيب لا تبحثوا فيها، خذوا بما بلغكم ودعوا ما لم يبلغ؛ لأن أمور الغيب فوق مستوى الإنسان، أرأيتم الآن أرواحكم في أجسادكم، هل يستطيع أحدٌ منكم أن يصف روحه؟ أبداً، إلا ما بلغنا من الكتاب والسنة، وهي روحه بين جنبيه     وفي يوم القيامة تدنو الشمس من الخلائق مقدار ميل، والميل إما أن يكون المسافة، وإما أن يكون ميل المكحلة مثل الأصبع .. هذه الشمس البعيدة عنا الآن لو نزلت مقدار ميل عن مجراها الآن لاحترقت الدنيا، وفي يوم ...

شبهة حول قتل الخضر للغلام والرد عليها

الحمد لله فإن شريعة الخضرعليه السلام تختلف عن شريعتنا وتختلف عن شريعة موسى عليه السلام الذي أرسله الله إليه ليتعلم منه ولذلك أنكر عليه موسى خرقه للسفينة وقتله للغلام - مع أنه اتفق معه في بداية لقائهما على ألا يسأله عن شيء حتى يكون الخضر هو الذي يخبره به - فقال له في الأولى: { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا }{الكهف:71} وفي الثانية: { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا } {الكهف:74}   وفساد الابن وصلاح الأبوين ليس سببا للقتل في شريعتنا ولا في شريعة موسى، وإنما كان ذلك في شريعة الخضر ، وبأمر من الله تعالى، وخشية أن يحملهما حب الولد على أن يتابعاه على دينه وهو الكفر، فأبدلهما الله تعالى خيرا منه قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:  ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعاً من الأكباد، ومن سلّم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء. قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله تعالى، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب. اهـ   ولا شك أن ما جر...

غسل الجمعة هل حكمه الوجوب أو الاستحباب؟

الحمد لله القول الصحيح في غسل الجمعة أنه واجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال   : {غسل الجمعة واجب على كل محتلم }  ونحن نعلم أن أبلغ الناس في التعبير وأفصحهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يطلق على شيء ليس بواجب أنه واجب، ونعلم أيضاً أن أنصح الناس في بيان مراده وهداية الخلق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقول: (واجب) وهو يريد غير واجب؛ لأنه لو أراد أنه غير واجب صار في هذا تلبيس على المخاطب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم منزه عن ذلك مبرأ منه، وهو أشد وأنصح الناس للخلق، ثم إنه قيده بوصف يقتضي الإلزام وهو قوله ( على كل محتلم ) أي على كل بالغ، والبالغ هو أهل الإلزام؛ لأن غير البالغ لا يلزم بشيء، فالصحيح أنه واجب   وأما ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل } فهذا حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم   وإذا قلنا: إنه واجب؛ فإنه يأثم بتركه، ولكن هل تصح الجمعة مع تركه؟ الجواب: نعم. تصح مع تركه؛ لأن هذا الغسل ليس عن جنابة حتى نقول: إن الجمعة لا تصح  ...

من أحكام طهارة وصلاة المريض

  السؤال: ما حكم شخص مقعد لا يستطيع الذهاب لقضاء الحاجة -أعزكم الله- وهو يلبس الحفاظة على صفة دائمة ولا يستطيع تبديلها عند كل صلاة، وذلك للمشقة فما حكم صلاته، كيف تكون طهارته؟ الحمد لله   الجواب: هذا له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيجمع الظهر والعصر جمع تأخير، في آخر وقت العصر ويتوضأ للظهر والعصر، ثم إذا دخل وقت المغرب صلى المغرب والعشاء جمع تقديم، ويكتفي بالوضوء الأول، وضوءاً واحداً في اليوم والليلة للصلوات الأربع، ووضوءاً آخر لصلاة الفجر     فأرجو ألا يكون في ذلك مشقة عليه، لكن لو فُرض أنه وجد عليه مشقة حتى في هذه الكيفية، فإنه يصلي على حسب حاله، لقول الله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التفابن16]     ============ سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى من فتاوى لقاء الباب المفتوح40 http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=111445