الخوف
الحمد لله الخوف ممن ؟ الخوف من الله عز وجل ؛ لأن الذي يعبد الله يجب أن يكون خائفاً راجياً ؛ إن نظر إلى ذنوبه وكثرة أعماله السيئة خاف ، إن نظر إلى أعماله الصالحة وأنه قد يشوبها شي من العجب والإدلال على الله خاف ، إن نظر إلى عفو الله ، ومغفرته ، وكرمه ، ورحمته رجا ؛ فيكون دائراً بين الخوف والرجاء قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ) يعني : يعطون ما أعطوا من الأعمال الصالحة ( وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) خائفة ألا تقبل منهم ( أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) [المؤمنون:60] فينبغي بل يجب أن يكون سير الإنسان إلى الله عز وجل دائراً بين الخوف والرجاء ، لكن أيهما يغلب ؟ هل يغلب الرجاء ؟ أو يغلب الخوف ؟ أو يجعلهما سواء ؟ قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ : ينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحداً ، فأيهما غلب هلك صاحبه ؛ لأنه إن غلب جانب الرجاء ، صار من الآمنين من عذاب الله ، وإن غلب جانب الخوف ؛ صار من القانطين من رحمة الله ، وكلاهما سيء ، فينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحداً ثم ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ آيات في سياق باب الخوف ، سب...