المشاركات

حكم قول :ما رأي الشرع وما رأي الدين

الحمد لله يتكرر كثيراً في أسئلة الناس قول " رأي الشرع " و " رأي الدين "   وهذه الألفاظ غير صحيحة المعنى ، فالأولى للمسلم اجتنابها  قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : "ومن المصطلحات المولدة الفاسدة : "رأي الدين" : الرأي في أساسه مبني على التدبر والتفكر ، ومنها قولهم : " رأي الدين "   " رأي الإسلام " ، " رأي الشرع " ، وهي من الألفاظ الشائعة في أُخريات القرن الرابع عشر الهجري ، وهو إطلاق مرفوض شرعاً ؛ لأن الرأي يتردد بين الخطأ والصواب فصار من الواضح منع إطلاقها على ما قضى الله به في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  فتشريع الله لعباده يقال فيه : حكم الله وأمره ونهيه وقضاؤه وهكذا وما كان كذلك فلا يقال فيه"رأي"   والرأي مدرجة الظن والخطأ والصواب أما إذا كان بحكمٍ صادر عن اجتهاد فلا يقال فيه : "رأي الدين" ولكن يقال : "رأي المجتهد" أو "العالم" لأن المختلف فيه بحق يكون الحق فيه في أحد القولين أو الأقوال وانظر بحثاً مهماً في كتاب " تنوير الأفهام لبعض مفاهي...

هجر القرآن والاكتفاء بقراءة سورة الكهف في الجمعة والاستماع من الإذاعة

الحمد لله هجر القرآن تركُ قراءته وتركُ تدبره والاتعاظِ به وتركُ العمل به، فيحصل الهجر بهذه الأمور، بالترك إما لقراءته فيمضي عليه الوقت الطويل دون أن ينظر في كتاب الله، أو يترك تدبره، وهذا هجر لمعانيه وهجر للاتعاظ به والادكار والانتفاع به، وترك العمل به هجرٌ لما أُنزل القرآن من أجله، وكل هذا يدخل في الوعيد   {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30]    قراءة سورة الكهف من الجمعة إلى الجمعة لا تنفي هجر القرآن؛ لأن المراد بالقرآن كامل القرآن، فينظر في جميع القرآن، وقراءة بعض سوره والاقتصار عليها مثل ما سُئل عنه في سورة الكهف هذه لا تخرج الإنسان من كونه هَجَر القرآن.   وحصول الأجر عند سماع القرآن من الإذاعة أو ممن يقرأ القرآن لا شك أن هذا يحصل فيه ما يحصل بالقراءة {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف204]، فالمستمع مثل القارئ، كما أن المؤمِّن مثل الداعي     وقد يكون بعض الناس ينتفع بالاستماع أكثر مما ينتفع بالقراءة لاسيما إذ...

حديث:لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه

سؤال:  «لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث»   ما المقصود بقوله: «في مصلاه» هل المقصود بهذا البقعة تحديدًا أم المسجد الذي صلى فيه؟   الحمد لله الحديث مُخرج في البخاري وغيره، [البخاري:445]   من المسائل المهمة التي يناقشها العلماء في شرح هذا الحديث بيان ما إذا كان يشترط مكث المصلي في المكان الذي صلى فيه ولا ينتقل عنه إلى أي موضع آخر في المسجد ، أم إن الأجر يشمل كل من بقي في المسجد ينتظر الصلاة في أي بقعة منه . والذي يظهر أن الأجر يشمل من بقي في المسجد وإن انتقل من موضعه ، وذلك لأدلة : الدليل الأول : أن المقصود إعمار المساجد والمرابطة فيها وحبس النفس في أماكن العبادة وقطعها عن المشاغل الدنيوية وذلك أمر متحقق فيمن بقي في المسجد وانتقل من موضع صلاته . الدليل الثاني : أن الانتقال عن موضع الصلاة داخل المسجد فيه مصلحة لذلك المتعبد ، فقد يحتاج إلى مصحف أو حضور درس علم أو ينتقل إلى مكان يخلو فيه مع ربه ، ومن المستبعد أن ينقص الأجر بسبب الوقوع في أمر هو من مصلحة العبادة .  الدليل الثالث : ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان...

هل أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بسابع جار؟

الحمد لله هذا حديث لا يصح    لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه أوصى بالجار، وأوصى بالجار خيراً كما هو في القران ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». وقال صلى الله عليه وسلم:  «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». وقال صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه». والأحاديث في هذا كثيرة.     وللجار حق حتى ولو كان كافراً، وهو حق الجوار؛ فإنه ينبغي علي الإنسان أن يحسن إلي جيرانه ولو كانوا أعداءً له في الدين، أو كانوا أعداءً له عداوة شخصية  لا مبرر لها؛ أمتثالاً  لأمر الله وأمر رسوله  صلي الله عليه وسلم؛ قال تعالى ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾.    وقد ذكر العلماء أن الجار إن كان كافراً بعيداً في النسب -يعني ليس من أقاربك- فله حق الجوار، وإن كان مسلماً فله حق الجوار والإسلام،  وإن كان قريباً فله حق الجوار والإسلام والقرابة. =*=*=*=*=*= سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه ...

شرح مصطلح الحديث

الحمد لله  مقدمة كتاب مصطلح الحديث  للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى فإن الله بعث محمدًا -صلّى الله عليه وسلّم- بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه الكتاب والحكمة - فالكتاب هو‏:‏ القرآن، والحكمة هي‏:‏ السنة -؛ ليبيِّن للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون فيهتدون ويفلحون‏.‏ فالكتاب والسنة هما الأصلان اللذان قامت بهما حجة الله على عباده، واللذان تنبني عليهما الأحكام الاعتقادية والعملية إيجابًا ونفيًا‏.‏ والمستدل بالقرآن يحتاج إلى نظر واحد وهو النظر في دلالة النص على الحكم، ولا يحتاج إلى النظر في مسنده؛ لأنه ثابت ثبوتًا قطعيًا بالنقل المتواتر لفظًا ومعنى‏: ‏ ‏ {‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏} ‏ ‏[‏الحجر‏:‏9‏] ‏     والمستدل بالسنة يحتاج إلى نظرين‏:‏ أولها‏:‏ النظر في ثبوتها عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ ليس كل ما نسب إليه صحيحًا‏.‏ ثانيهما‏:‏ النظر في دلالة النص على الحكم‏.‏ ومن أجل النظر الأول احتيج إلى وضع قواعد؛ يميّز بها المقبول من المردود فيما ينسب إلى النبي -صلّى الله علي...

إذا أتم قراءة الفاتحة قبل الإمام فهل يؤمن ؟ أم ينتظر حتى يؤمن مع الإمام؟

الحمد لله إذا قرأ المأموم الفاتحة ، وأتم القراءة قبل أن يتم الإمام، فإنه يستحب له أن يؤمن بعد القراءة مباشرة، لوجود سبب التأمين. قال ابن كثير رحمه الله تعالى:   " يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين ... ومعناه: اللهم استجب    ثم إذا انتهى الإمام من الفاتحة، أمّن مرة أخرى، لورود الأمر النبوي بذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:{ إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } [1]    فالحاصل؛ أنك تؤمِّن مرتين؛ بعد أن تتم الفاتحة، وبعد أن يتمها الإمام   فإن توافق فراغك من قراءة الفاتحة ، مع فراغ الإمام : فلا حرج أن تجعل تأمينك تأمينا واحدا ، لقراءتك ، وقراءة الإمام    قال النووي رحمه الله :  قال البغوي فلو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام وفرغ منها قبل فراغه : فالأولى أن لا يؤمن حتى يؤمن الإمام وهذا الذي قاله فيه نظر والمختار أو الصواب : أنه يؤمن لقراءة نفسه ثم يؤمن مرة ...

معنى : وإذا النفوس زوجت‏

  قال تعالى في وصف يوم القيامة :  ‏ {‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ  إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ {‏وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏}     ‏ النفوس جمع نفس، والمراد بها الإنسان كله، فتزوّج النفوس يعني يُضم كل صنف إلى صنفه؛ لأن الزوج يراد به الصنف كما قال الله تعالى‏:‏ ‏ {‏وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً‏} ‏ ‏[‏الواقعة‏:‏ 7‏]‏‏.‏ أي أصنافًا ثلاثة وقال تعالى‏:‏ ‏ {‏وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ‏} ‏ ‏[‏ص‏:‏ 58‏]‏‏.‏ أي أصناف، وقال تعالى‏:‏ ‏ {‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ‏} ‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 22‏]‏‏.‏ أي أصنافهم وأشكالهم     فيوم القيامة يضم كل شكل إلى مثله، أهل الخير إلى أهل الخير، وأهل الشر إلى أهل الشر، وهذه الأمة يضم بعضها إلى بعض ‏ {‏وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً‏} ‏ لوحدها ‏ {‏كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُم...

تفسير: فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق

‏‏‏ {‏فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا   قد يظن الظان أن معنى ‏ {‏لا أُقْسِمُ‏} ‏ نفي، وليس كذلك بل هو إثبات و‏{‏لا‏}‏ هنا جيء بها للتنبيه   فإن قال قائل‏:‏ لماذا يقسم الله على خبره وهو سبحانه الصادق بلا قسم‏؟‏ وكذلك يقسم صلى الله عليه وسلم على خبره وهو صادق بلا قسم‏؟‏ قلنا‏:‏ إن القسم يؤكد الكلام، والقرآن الكريم نزل باللسان العربي وإذا كان من عادتهم أنهم يؤكدون الكلام بالقسم صار هذا الأسلوب جاريًا على اللسان العربي الذي نزل به القرآن‏   ‏ وقوله‏:‏ ‏{‏بِالشَّفَقِ‏}‏ الشفق هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس‏.‏ وإذا غابت هذه الحمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء، هذا قول أكثر العلماء    {‏وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ‏} ‏ وهذان قسمان ‏ {‏وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ‏} ‏ الليل معروف ‏ {‏وَمَا وَسَقَ‏} ‏ أي ما جمع، لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك، تجتمع وتخرج وتبرز من جحورها وبيوتها، وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض‏.‏  ‏ {‏وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏} ‏ القمر معروف...

الزواج بنية الطلاق

الحمد لله يرى بعض العلماء أن الزواج بنية الطلاق زواج باطل ، لأنه مؤقت ، فيشبه زواج المتعة . وممن رأى هذا : علماء اللجنة الدائمة للإفتاء  ويرى آخرون أنه زواج صحيح ، ولكنه يحرم لما فيه من الغش والخداع ، لأن المرأة ووليها لو علموا أن الزوج إنما يتزوج بنية الطلاق بعد أيام أو شهر أو نحو ذلك لما وافقوا على ذلك. وممن يرى ذلك : الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله . قال : النكاح بنية الطلاق لا يخلو من حالين : إما أن يشترط في العقد بأنه يتزوجها لمدة شهر أو سنة أو حتى تنتهي دراسته فهذا نكاح متعة وهو حرام ، وإما أن ينوي ذلك بدون أن يشترطه ، فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه حرام وأن العقد فاسد ، لأنهم يقولون :     إن المنوي كالمشروط ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام  (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولأن الرجل لو تزوج امرأة من شخص طلقها ثلاثاً من أجل أن يحلها له ثم يطلقها فإن النكاح فاسد ، وإن كان ذلك بغير شرط لأن المنوي كالمشروط فإذا كانت نية التحليل تفسد العقد فكذلك نية المتعة تفسد العقد . هذا هو قول الحنابلة.   ...

التحلق حول النساء أثناء الطواف

الحمد لله بعض الناس يكون معهم نساء ثم يدورون حول نسائهم، وفي هذه الحال ستكون ظهور بعضهم إلى الكعبة، وبعضهم صدره إلى الكعبة، والطواف يجب فيه أن تكون الكعبة عن يسار الطائف، فهؤلاء الذين ولوا ظهورهم أو صدورهم نحو الكعبة لا يصح طوافهم؛ لأنهم تركوا شرطاً من شروط صحة الطواف، وهي أن يجعل الطائف الكعبة عن يساره، وهذه مسألة يجب أن يتنبه لها.   وهل الأولى أن الناس يجتمعون جميعاً على نسائهم، أو أن كل واحد منهم يمسك بيد امرأته أو أخته أو المرأة التي يطوف بها من محارمه وحدها؟ هذا يرجع إلى حال الإنسان، فقد يكون الإنسان ضعيفاً لا يستطيع المزاحمة، فيحتاج إلى أن يكون حوله أحد من رفقته ليدافع عنه، وقد يكون الإنسان قوياً، فهنا نرى أن كونه يأخذ بيد امرأته ويطفو بها وحدها أيسر له ولها وللناس   *********** سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى من فتاوى اللقاء الشهري[١٦] http://binothaimeen.net/content/468

حكم قول: جاء على لسان الحق

الحمد لله من المعلوم أن الكلام في أسماء الله وصفاته موقوف على ما جاء به الوحي، فإن أسماء الله وصفاته توقيفية؛ لأنها خبر عن مغيب، والخبر عن المغيب لا يجوز للإنسان أن يتفوه به إلا بدليل؛ لقول الله تعالى:  ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء:36]  ولقوله تعالى ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33]     فلا يجوز أن نقول: بلسان الحق، أي: بلسان الله. من قال: إن لله لساناً؟! ولهذا يعتبر من قال ذلك قائلاً بغير علم، والقرآن الكريم ليس فيه أنه بلسان الله، بل فيه: أنه بلسان عربي مبين.   واللسان يطلق ويراد به اللغة، أي: بلغة عربية، وإنما أطلق اللسان على اللغة؛ لأن المتكلم باللغة يتكلم بلسان، أما الرب عز وجل فلا يجوز أن نثبت له اللسان ولا ننفيه عنه؛ لأنه لا علم لنا بذلك.   وقد قال العلماء: إن صفات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام:  الأول: قسم وصف الله به نفسه، فيجب علينا إثباته، كالسمع، والبصر، وما أشبه ذلك. الثاني: قسم نفاه الله عن نفسه، فيجب علينا نفيه كالظلم والغفلة والتعب والإعياء وما أشبه ذلك...

يتوب ثم يعود إلى نفس الذنب

  س : ما حكم توبة من تاب من ذنب ثم رجع إلى ذلك الذنب مرات عديدة، ثم تاب كذلك مرات عديدة وبعد ذلك منَّ الله عليه بالتوبة الصادقة، ولم يرجع إلى هذا الذنب؟ الحمد لله    توبة هذا المذنب صحيحة. التوبات الأولى والتوبات الأخيرة كلها صحيحة؛ لأنه كلما أذنب ذنباً ثم تاب إلى الله منه واستكمل شروط التوبة في حقه قبل الله يقبل توبته، فإذا دعته نفسه مرة أخرى وفعله فليتب ثانياً، وثالثاً ورابعاً؛ لقول الله تعالى:  ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:53]    لكن المهم أن تكون التوبة صادقة، وأن يكون عازماً على ألا يعود إلى هذا الذنب، وليست التوبة مهزهزة بأن يتوب وهو في قلبه نية للعودة إلى الذنب، فإن هذه التوبة ليست صحيحة، لكن إذا كانت توبة صحيحة وكان حين ترك الذنب عازماً على ألا يعود إليه فإنه إذا عاد إليه مرة ثانية لا تنهدم توبته الأولى، بل توبته الأولى صحيحة، وكلما أذنب وتاب تاب الله عليه    ======= سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه ...

يفعل الذنب ويدعي أن التوبة أمامه

الحمد لله هذا من باب التسويف وتسويل الشيطان، كما قال الله تعالى:{ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ }[محمد:25] فنقول لهذا الذي يريد أن يفعل الذنب ويدعي أن التوبة أمامه، نقول له:   من يضمن أن تتوب قبل أن تموت؟ هل أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل أن يموت؟ الجواب: لا أحد يضمن أنه يتمكن من التوبة قبل الموت، ربما يأتيه الموت وهو متلبس بالمعصية قبل أن يقلع عنها، فمن الذي يضمن له؟    ثم إن الإنسان إذا استهان بالذنب قد يزيغ قلبه والعياذ بالله؛ لأن الله تعالى قال: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ }[الصف:5] فلا يوفق للتوبة، يحاول أن يتوب ولا يستطيع، ثم إن التوبة ليست بالأمر الهين، التوبة تحتاج إلى شروط لا بد أن تتحقق، منها:  أن يكون الحامل على التوبة الإخلاص لله، وأن يقع في قلبه الندم الشديد، والتحسر على ما وقع، وأن يقلع عن الذنب، وأن يعزم على ألا يعود، وأن تكون التوبة قبل أن ينزل به الموت    ولهذا نقول: لا أحد يضمن أن يتوب، فلا يجوز للإنسان أن يقول: سوف أتوب , التوبة سهلة، والتوبة يسيرة، ويسوف ويفعل الذنب، الوا...

حكم قطع العمرة

الحمد لله القاعدة أن الحج والعمرة إذا شرع فيهما الإنسان وجب عليه إتمامهما لقوله تعالى:    ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:196]   فلا يحل له أن يقطعها حتى ولو كان زحاماً، وعليه أن ينتظر حتى يخف الزحام ثم يكمل العمرة، فهؤلاء الذين قطعوا عمرتهم، نقول: الحكم فيهم:   أولاً: أنهم آثمون إلا أن يكونوا جاهلين فلا إثم عليهم. ثانياً: أنهم لا يزالون في إحرامهم، حتى لو خلعوا ملابس الإحرام ولبسوا الثياب العادية فإنهم لا يزالون في إحرامهم وهم آثمون في لباسهم اللباس العادي إلا أن يكونوا جاهلين. ثالثاً: أنه يلزمهم - الآن - أن يرجعوا إلى مكة ليتمموا عمرتهم، فإذا كانوا قد طافوا ولكن لم يسعوا، نقول: بقي عليكم السعي، وإن كانوا طافوا بعض الأشواط ثم خرجوا نقول: أعيدوا الطواف من أوله، وإذا كانوا سعوا بعض الأشواط وتركوا بعضاً نقول: ارجعوا فابدءوا بالسعي من أوله، وإذا كان رجلاً وجب عليه أن يتخلى - الآن - من لباسه المعتاد، وأن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويتوكل على الله     وإنه يؤسف...

فلا وربك لايؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم

الحمد لله قال الله تعالى :{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 65/النساء .   قال الشوكاني في "فتح القدير" (1/559) : "أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، مُؤَكِّدًا لِهَذَا الْقَسَمِ بِحَرْفِ النَّفْيِ ، بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَنَفَى عَنْهُمُ الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِ صَالِحِي عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى تَحْصُلَ لَهُمْ غَايَةٌ، هِيَ: تَحْكِيمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ:   (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ)     فَضَمَّ إِلَى التَّحْكِيمِ أَمْرًا آخَرَ، هُوَ عَدَمُ وُجُودِ حَرَجٍ، أَيّ حَرَجٍ، فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَكُونُ مُجَرَّدُ التَّحْكِيمِ وَالْإِذْعَانِ كَافِيًا ، حَتَّى يَكُونَ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ ، عَنْ رِضًا، وَاطْمِئْنَانٍ، وَانْثِلَاجِ قَلْبٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ    ثُمَّ لَمْ يَ...

هل يجوز أن يجعل عمرته لنفسه والحج لشخص آخر، وبالعكس؟

الحمد لله أولاً : نعم يجوز للشخص أن يجعل عمرته لنفسه والحج لشخص آخر، أو يجعل العمرة لشخص آخر والحج لنفسه، وهذا فيمن أدى الفريضة عن نفسه، أما من لم يؤدها فالواجب أن يحج عن نفسه ويعتمر عن نفسه أولاً ثم عن غيره ثانياً.  ثانياً: إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج عن نفسه ثم أحرم في نفس السنة عن غيره بالحج فهو متمتع، ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: ولا يُعتبر في التمتع وقوع النسكين عن واحد، فلو اعتمر عن شخص وحج عن آخر فهو متمتع، لأن العبرة لتمتعه بين العمرة والحج سواء كان النسكان لنفسه أو لآخر، أو أحدهما لنفسه والثاني لآخر.   وعليه فيلزمك في هذه الحالة هدي التمتع.والله أعلم.   ======== فضيلة الشيخ أ.د.عبد الله بن محمد الطيار حفظه الله http://www.m-islam.com/new/s/4327

ما حكم حج تارك الصلاة؟

الحمد لله  الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن حج وهو تارك للصلاة فإن كان عن جحد لوجوبها كفر إجماعا ولا يصح حجه، أما إن كان تركها تساهلا وتهاونا فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى صحة حجه، ومنهم من لا يرى صحة حجه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم:  (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، وهذا يعم من جحد وجوبها، ويعم من تركها تهاونا.    والراجح أنه إن كان تاركاً لها بالكلية فلا ينفعه حجه. فالمسألة خطيرة في ترك الصلاة، ولكن للأسف الشديد أن كثيراً من المسلمين اليوم يتهاونون بالصلاة فيتركونها عمداً بدون عذر شرعي ثم يتصدقون وينفقون ويحجون والله المستعان. والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمَّدٍ وعلى آله وصحبه    ======= فضيلة الشيخ أ.د. عبد الله الطيار حفظه الله http://www.m-islam.com/new/s/4302  

ما هو الضرر الذي سيجلبه علينا استعمال الآلات الموسيقية؟

السؤال :أنا أعلم بأن هناك أحاديث تتكلم عن الآلات الموسيقية على أنها محرمة ماعدا الدف ، لكننا أيضاً أُخْبِرْنَا بأن الله فقط حرّم ما هو مؤذٍ لنا أو لغيرنا ، ما أريد أن أعرفه ما هو الضرر الذي سيجلبه علينا استعمال الآلات الموسيقية؟   الحمد لله دلت الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على تحريم الغناء والمعازف ، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك . وإذا كان بعض العلماء قد خالف في هذا ، فهو خلاف شاذ لا عبرة به ، ولا يلتفت إليه وانظر جواب السؤال رقم ( 5000 )   ثانيا : نعم ، إن أصول الشرع ، وقواعده : قد دلت على أن ما ثبت ضرره على العباد : فهو حرام عليهم  متى كان الضرر خالصا ، أو راجحا . وسواء كان الضرر في أبدانهم ، أو أديانهم . لكن لا يلزم أن يكون كل شيء حرمه الله : ضارا بنا ، بمجرده ، ضررا نلمسه بأبداننا، وحواسنا متى ما وقعنا فيه.   وفي الحرام ما هو محرم في حال دون حال ، وعلى شخص دون شخص ، كالذهب والحرير مثلا ، فهما محرمان على الرجال من أمة النبي صلى الله عليه وسلم ، مباحان للنساء من أمته . ومع ذلك ، فلا نعلم أن الرجل متى لبس الذهب : أصابته حكة في...

بعد أداء الحج هل يضمن المسلم غفران ذنوبه أم يبقى خائفاً قلقاً ؟

الحمد لله أولاً:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول   ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) [1]  وقال بعض أهل العلم إن الحج المبرور هو المقبول وعلامة قبوله أن لا يعاود العبد معصية ربه تعالى ، وأن يرجع الحقوق إلى أهلها .وانظر جواب السؤال رقم ( 26242 ) الثاني : أن الحج لا يسقط الحقوق الواجبة كالكفارات والديون ، كما سبق بيانه في جواب السؤال ( 138630 )   ثانياً:المسلم الذي يكرمه ربه تعالى بأداء مناسك الحج ينبغي أن يكون خائفاً أن لا يكون قد قُبِل منه عمله ، وليس هذا من أجل أن يصير قانطاً من رحمة ربِّه تعالى بل حتى لا يصيبه الغرور ، وحتى يُقبل على ربِّه عز وجل بدعاء صادق أن يتقبل منه ويقبل عليه بعمل صالح يزيد في ميزانه يوم يلقى ربَّه تعالى     قال الله سبحانه وتعالى – في وصف المؤمنين –   ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ...