الخطاب الموجه للرسول في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام‏

الحمد لله 
والخطاب الموجه للرسول في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام‏:
‏ القسم الأول‏:‏ أن يقوم الدليل على أنه خاص به فيختص به‏.
‏ القسم الثاني‏:‏ أن يقوم الدليل على أنه عام فيعم‏.‏ 
 القسم الثالث‏:‏ أن لا يدل دليل على هذا ولا على هذا، فيكون خاصًّا به لفظًا، عامًّا له وللأمة حكمًا‏.‏ 
 
 مثال الأول‏:‏ قوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ‏}‏[‏الشرح‏:‏[1-2]‏‏.‏ ومثاله أيضًا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏79‏]‏‏.‏ 
 فإن هذا من المعلوم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‏.‏ 
 
 ومثال الثاني الموجه للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وفيه قرينة تدل على العموم‏:
‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ‏}‏[‏الطلاق‏:‏1‏]‏‏.‏ فوجه الخطاب أولًا للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قال‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ‏}‏ ولم يقل ‏"‏يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم‏"‏ قال‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ‏}‏، ولم يقل‏:‏ ‏(‏يا أيها النبي إذا طلقت‏)‏ قال‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ‏}‏ فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول  صلى الله عليه وآله وسلم موجه له وللأمة‏.‏
 
 وأما أمثلة الثالث‏:‏ فهي كثيرة جدًا يوجه الله الخطاب للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - والمراد الخطاب له لفظًا وللعموم حكمًا‏.‏ 
  يقول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى‏}‏ ‏{‏سَبِّحِ‏}‏ يعني نزه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته، فإن التسبيح يعني التنزيه، إذا قلت‏:‏ سبحان الله، يعني أنني أنزه الله عن كل سوء، عن كل عيب، عن كل نقص
 
============
سماحة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى
من تفسير سورة الأعلى

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آيات ظاهرها التعارض (1)

تليين القلب الحجر

معنى (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )